مؤسسة آل البيت ( ع )
199
مجلة تراثنا
ويلاحظ هنا : إن تصرف أبي بكر بجمع خمسمائة حديث شاهد على عدم وجود النهي السابق بشأن تدوين الحديث ، وإلا لكان ذلك الجمع مخالفا للنهي عنه . كما إن تعليله إحراق الأحاديث بالنار لم يستند على نهي سابق عن التدوين ، بل كان لأجل خشيته من عدم مطابقة تلك الأحاديث للواقع ، وخوفه من المشاركة في حمل أوزارها . وهذا مما لا يمكن قبوله للأسباب التالية : 1 - إن من كان مثل أبي بكر لا يحتاج إلى مثل هذه الطريقة في جمع الأحاديث قطعا ، إذ بإمكانه - وهو الخليفة المطاع أمره - أن يوعز إلى كبار الصحابة وأجلائهم وحفاظهم بذلك ، ويوكل لهم أمر التحري عن صدق ما يتناقله الناس من الحديث في عصره ، ويوكل إليهم مهمة الجمع على غرار ما يروى من أنه جمع المصحف الشريف ، ودون بإشرافه . 2 - لو تنزلنا عن ذلك ، فإنه لا يحتاج إلى الواسطة في رواية خمسمائة حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بالقياس إلى فترة إسلامه المبكر ، ومن غير المعقول أن لا تكون لأبي بكر مسموعات بلا واسطة من ضمن المقدار الذي جمعه ، إذ من البعيد جدا أن يترك ما سمعه بنفسه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقتصر على ما سمعه بالواسطة ! فظاهر الحال أنه أحرق مسموعاته ومسموعات غيره ، ولا أجد - مع هذا الفرض المقبول - تعليلا في تكذيب الرجل نفسه ، ليسوغ له إحراق ما